سليمان بن موسى الكلاعي
394
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فاشترى خالد ابنة الجودى ، وكانت موصوفة بالجمال ، ثم إن خالدا رد الأقرع إلى الأنبار ، وثبت بدومة قليلا ، ثم ارتحل منها إلى الحيرة ، فلما كان قريبا منها حيث يصحبها أخذ القعقاع أهلها بالتغليس فخرجوا يتلقونه وهم مغلسون ، وجعل بعضهم يقول لبعض : مروا بنا فهذا فرج الشر . قالوا : وقد كان خالد عندما أقام بدومة كاتب عرب الجزيرة الأعاجم غضبا لعقة ، فخرج زرمهر من بغداد ومعه روزبه يريدان الأنبار ، واتعدا حصيدا والخنافس ، فكتب بذلك الزبرقان وهو على الأنبار إلى القعقاع بن عمرو وهو يومئذ خليفة خالد على الحيرة ، فبعث القعقاع أبا ليلى بن فدكي السعدي وأمره بحصيد ، وبعث عروة بن الجعد البارقي وأمره بالخنافس ، وقال لهما : إن رأيتما مقدما فأقدما . فخرجا فحالا بينهما وبين الريف ، وانتظر روزبه وزرمهر بالمسلمين اجتماع من كاتبهما من ربيعة ، وقد كانوا تكاتبوا واتعدوا . فلما رجع خالد من دومة إلى الحيرة على الظهر وبلغه ذلك وقد عزم على مصادمة أهل المدائن كره خلاف أبى بكر ، وأن يتعلق عليه بشئ ، فعجل القعقاع وابن عمرو ، وأبا ليلى بن فدكي إلى روزبه وزرمهر ، فسبقاه إلى عين التمر ، وقدم على خالد كتاب امرئ القيس الكلبي ، أن الهذيل بن عمران قد عسكر بالمصيخ ، ونزل ربيعة بن بجير بالثنى في عسكر غضبا لعقة ، يريدان زرمهر وروزبه . فخرج خالد وعلى مقدمته الأقرع ابن حابس ، واستخلف على الحيرة عياض بن غنم ، وأخذ خالد طريق القعقاع وأبى ليلى حتى قدم عليهما بالعين ، فبعث القعقاع إلى حصيد ، وأمره على الناس ، وبعث أبا ليلى إلى الخنافس ، وأمره على الناس ، وقال : زجياهم ليجتمعوا ومن استشارهم ، وإلا فواقعاهم ، فأبى روزبه وزرمهر إلا المقام . فلما رآهما القعقاع لا يتحركان سار نحو حصيد ، وعلى من به من العرب والعجم روزبه . ولما رأى روزبه أن القعقاع قد قصد له استمد زرمهر ، فأمده بنفسه ، واستخلف على عسكره المهبوذان ، فالتقوا حينئذ فاقتتلوا ، فقتل الله العجم مقتلة عظيمة ، وقتل القعقاع زرمهر وقتل ، أيضا ، روزبه ، قتله عصمة بن عبد الله ، أحد بنى الحارث بن طريف ، من بنى ضبة ، وكان عصمة من البررة ، وكل فخذ هاجرت بأسرها تدعى البررة ، وكل قوم هاجروا من بطن يدعون الخيرة ، فكان المسلمون خيرة بررة ، وغنم المسلمون يوم حصيد غنائم كثيرة ، وأرز فلّال حصيد إلى الخنافس فاجتمعوا بها .